أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1043
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وإذا كانت اللفظة خشنة مستغربة لا « 1 » يعلمها إلا العالم المبرّز ، والأعرابىّ القحّ ، فتلك وحشيّة ، وكذلك إن / وقعت غير موقعها ، وأتى بها مع ما ينافرها ، ولا يلائم شكلها . - وكان أبو تمام يأتي بالوحشىّ « 2 » الخشن كثيرا ، ويتكلّف . - وكذلك أبو الطيب كان يأتي بالمستغرب ليدلّ على معرفته ، نحو قوله « 3 » : [ الخفيف ] كلّ آخائه كرام بنى الدّن * يا ولكنّه كريم الكرام وهذا - مع غرابته وتكلّفه - غير محمول على ضرورة يكون فيها / عذر ؛ لأن قوله : « كل إخوانه » يقوم مقامه بلا بغاضة . - ومن التكلّف قول إبراهيم بن سيّار « 4 » للفضل بن الربيع ، وروى أيضا لإبراهيم « 5 » بن سيابة « 6 » :
--> والرّحى هنا بمعنى جماعة الإبل ، والمعنى : ساقت تلك السنة الجدبة إبلنا الكثيرة من بلاد الحوش . ( 1 ) في ف وخ : « لا يعلمها العالم » ، وفي م : « لا يعلمها [ إلا ] العالم » [ كذا ] ! ! ( 2 ) في ص وف : « بالحوشى » . ( 3 ) ديوان المتنبي 3 / 378 ، وانظر ما قيل عنه في الكشف عن مساوئ المتنبي 237 ، والوساطة 329 ، والصبح المنبى 369 ( 4 ) هو إبراهيم بن سيّار بن هانئ ، مولى آل الحارث بن عباد الضبعي ، يكنى أبا إسحاق ، ويعرف بالنظام ، كان من أئمة المعتزلة ، وانفرد بآراء خاصة في الاعتزال ، ونسبت إليه فرقة من المعتزلة تعرف بالنظامية . ت 231 ه تأويل مختلف الحديث 15 ، والفهرست 205 ، وتاريخ بغداد 6 / 97 ، وأمالي المرتضى 1 / 187 ، والنجوم الزاهرة 2 / 234 ، والوافي بالوفيات 6 / 14 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 541 وما فيه من مصادر . ( 5 ) هو إبراهيم بن سيابة مولى بني هاشم ، وكان يقال : إن جده حجّام أعتقه بعض الهاشميين ، وهو من مقاربى شعراء وقته ، ليست له نباهة ، ولا شعر شريف ، وكان خليعا ماجنا ، طيب النادرة . الأغانى 12 / 88 ، والوزراء والكتاب 203 و 297 ، والوافي بالوفيات 6 / 13 ( 6 ) في الوزراء والكتاب 203 و 297 ، إبراهيم بن شبابة ، ويبدو أنه تصحيف .